العلامة المجلسي
138
بحار الأنوار
لها شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة ، فلا يرفع لهم ديوان ، ولا ينصب لهم ميزان ، يصب عليهم الاجر صبا ، وقرء " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " ( 1 ) . وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها رجل ، أو جرعة صبر على مصيبة ، وما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أهريقت في سبيل الله . وعن زين العابدين عليه السلام قال : إذا جمع الله الأولين والآخرين : ينادي مناد أين الصابرون ليدخلوا الجنة جميعا بغير حساب ، قال : فيقوم عنق من الناس فتتلقاهم الملائكة فيقولون : إلى أين يا بني آدم ؟ فيقولون إلى الجنة ، فيقولون : وقبل الحساب ؟ فقالوا : نعم ، قالوا : ومن أنتم ؟ قالوا : الصابرون ، قالوا : وما كان صبركم ؟ قالوا : صبرنا على طاعة الله ، وصبرنا عن معصية الله ، حتى توفانا الله عز وجل ، قالوا : أنتم كما قلتم ، ادخلوا الجنة ، فنعم أجر العاملين . وعن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدارين : الرضا بالقضاء ، والصبر على البلاء ، والدعاء في الرخاء . وعن ابن عباس قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ فقلت : بلى ، فقال : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله فإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن في الصبر على ما نكره خيرا كثيرا ، وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا . وعنه عليه السلام إذا ادخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن شماله والبر يظلل عليه ، والصبر ناحية يقول : دونكم صاحبي ! فاني من ورائه ، يعني إن استطعتم أن تدفعوا عنه العذاب ، وإلا فأنا أكفيكم ذلك ، وأدفع عنه العذاب .
--> ( 1 ) الزمر : 10 .